السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
42
مفاتيح الأصول
والأصفهاني والقراقي وقدماء أئمة الأصول والعربية فالوضع فيها عام وكذلك الموضوع له الثاني أن الموضوع له فيها خصوص الآحاد بمعنى أن الواضع تصور أمورا جزئية باعتبار أمر مشترك بينها وعيّن اللفظ بإزاء تلك الخصوصيات المندرجة إجمالا ودفعة واحدة فالواضع وضع لفظ أنا لكل متكلم واحد ولفظ هذا لكل مشار إليه مفرد مذكر بعد ملاحظة مفهوم عام شامل لجميع الأفراد فالوضع فيها عام والموضوع له خاص ويكون الاستعمال في الجزئيات بطريق الحقيقة وهو للعلامة في المبادي وصاحب المعالم والعضدي والبيضاوي والشريف الجرجاني والمحكي عن أبي إسحاق الأسفرائيني للأولين وجوه الأول نص أهل اللغة على أن هذا للمشار إليه المذكر وأنا للمتكلم ومن وإلى للابتداء والانتهاء ولا ريب أن تلك المعاني مفهومات كلية عامة وأجاب عنه صاحب المفتاح فيما حكي عنه بالجمل على إرادة المصداق دون المفهوم والمقصود أنهم أرادوا بيان أن هذا للشخص المعين المشار إليه بالفعل لا للمفهوم ومثل هذا غير عزيز في كلامهم قيل ويؤيّده أن الغرض الأصلي من بيان معاني الألفاظ تصحيح الاستعمال وتمييز الصحيح منه عن الفاسد وهذا إنما يحصل إذا أريد المصداق لأن اللفظ إنما يستعمل فيه وأما المفهوم فلا يصلح الاستعمال فيه بالاتفاق الثاني أنها لو كانت موضوعة للمعاني الجزئية لكانت متكثرة للمعنى والتالي باطل لحصرهم المتكثر المعنى في المشترك وفي الحقيقة والمجاز والمنقول والمرتجل وهذا خارج عن الأقسام الأربعة أما عن غير المشترك فظاهر وأما عنه فلأن المشترك لا يكون إلا بأوضاع متعددة والوضع فيها ليس كذلك ويمكن المناقشة فيه بمنع الانحصار في الأربعة والتقسيمات المشهورة مبتنية على طريقة القدماء لأنهم لا يقولون بهذا القسم وأما المتأخرون فيلزمهم الزيادة عليها إلا أنهم راعوا في التقسيم ما فعله القدماء محافظة على ما استقر عليه اصطلاح القوم ومع هذا فقد تدرج في المشترك لعدم معلومية الاتفاق على اشتراط تعدد الوضع فيه فتأمل الثالث أنها لو كانت موضوعة للمعاني الجزئية لوجب استحضار ما لا يتناهى في الوضع لتوقف الوضع للمعنى على تصوره والتالي باطل جدّا ويمكن المناقشة فيه بمنع الملازمة قولكم لتوقف إلى آخره قلنا إن أردتم التصور تفصيلا فممنوع وإن أردتم إجمالا فمحال فلا يجدي الرابع أنها لو كانت موضوعة لتلك المعاني لكان هذا وأنا ونحوهما مشتركة بين معان غير محصورة وهو باطل اتفاقا ويمكن المناقشة فيه بالمنع من الملازمة وإنما نسلم لو قيل فيها بتعدد الوضع أيضا ولكن لا قائل به بل الوضع فيها واحد والموضوع له متعدد فإن الواضع إذا تصور معنى كليّا ولاحظ به جزئيات كثيرة وعين بهذه الملاحظة الإجمالية لتلك الجزئيات لفظا واحدا كما في محل الفرض كان الوضع واحدا والموضوع له متعددا وليس هذا من المشترك لأن المعتبر فيه تعدد الوضع فتأمل على أنا نمنع دعوى الاتفاق المتقدمة الخامس أن أكثر الألفاظ الغير العلمية موضوعة للمفاهيم الكلية فيجب إلحاق محل البحث بها لأن المشكوك فيه يلحق بالغالب فتأمل السادس أنها قد استعملت في الجزئيات المندرجة تحت مفهوم كلي فيجب أن يكون حقيقة فيه لأن اللفظ المستعمل في المعاني المندرجة تحت مفهوم كلي يجب أن يكون حقيقة فيه وللآخرين وجوه أيضا الأول أنها لو كانت موضوعة للمفاهيم الكلية لكانت من المجازات التي لا حقيقة لها لعدم استعمالها في تلك المفاهيم بل قد يدعى عدم صحة الاستعمال فيها والتالي باطل أما لامتناع المجاز بلا حقيقة كما عليه بعض أو لندوره في الغاية فلا يلحق المشكوك فيه به فتأمل الثاني أنه قد شاع استعمالها في الجزئيات فيجب أن تكون حقيقة فيها لأن الأصل فيما كثر الاستعمال فيه أن يكون معنى حقيقيا الثالث أنها لو كانت موضوعة للمفاهيم الكلية لكانت هي المتبادرة عند الإطلاق ولتوقف فهم الجزئيات على القرينة كما هو شأن المجاز والتالي باطل لأنا كثيرا ما نفهم الشخص المشار إليه من لفظة هذا ومتكلم خاص من لفظة أنا مع عدم خطور المفهوم الكلي بالبال وفيه نظر الرابع أن الكلي نكرة والمضمرات والموصولات وأسماء الإشارة من المعارف فلا يجوز أن تكون موضوعة للمفهوم الكلي وفيه نظر الخامس أنها لو كانت موضوعة للمفاهيم الكلية لما صحّ ما صرّح به القوم على ما حكي من أن للحروف والضمائر معان حقيقية ومعان مجازية وما صرحوا به من لزوم الحمل على بعض المعاني لكون اللفظ حقيقة فيه دون غيره إذ جميع الأفراد المستعمل فيها اللفظ على ذلك التقدير من المجاز من غير الحقيقة وفيه نظر السادس أنها لو كانت موضوعة للمفاهيم الكلية للزم اتحاد معنى الحرف مع معنى الاسم فإن من وإلى علي هذا التقدير موضوعان لمطلق الابتداء والانتهاء الذي هو معنى اسم والتالي باطل فإن معنى الاسم معنى مستقل بالمفهومية يصلح لأن يحكم عليه وبه بخلاف معنى الحرف قال السكاكي فيما حكي عنه لو كان ابتداء الغاية وانتهاؤها والغرض معاني من وإلى وكي مع أن الابتداء والانتهاء والغرض أسماء لكانت هي أيضا أسماء لأن الكلمة إنما سميت اسما لمعنى الاسمية لها إنما هي متعلقات معانيها أي إذا أفادت هذه الحروف معاني رجعت إلى هذه بنوع استلزام انتهى وفيه نظر السابع ما أشار إليه في المعالم فقال لفظة هذا مثلا موضوعة لخصوص كل فرد مما يشار إليه لكن باعتبار تصوّر الواضع المفهوم العام وهو كل مشار إليه مفرد مذكر ولم يصلح اللفظ لهذا المعنى الكلي بل لخصوصيات تلك الجزئيات